فخر الدين الرازي

66

شرح عيون الحكمة

الأول : أن الحرارة واليبوسة كيفيتان يقبلان للأشد والأضعف . وجزء الماهية يستحيل أن يقبل الأشد والأضعف . فعلمنا : أن هاتين الكيفيتين ليستا جزءا من ماهية النار . الثاني : أن الحرارة واليبوسة عرضان . والنار جوهر ، والعرض لا يجوز أن يكون جزءا للجوهر . الثالث : ان المذهب الحق أن طبيعة النارية باقية عند حصول المزاج . . وأما كيفية الحر واليبس فمتكسرة ضعيفة . فثبت بهذه الوجوه : أن الحر واليبس ليسا جزءين من أجزاء ماهية النار . فان قالوا : لا شك أن الحر واليبس جزءان من ماهية الجسم الحار اليابس . فنقول : ان كان الأمر على ما ذكرتم ، فجميع الصفات العرضية تصير ذاتية بهذا الاعتبار . فان الضحك جزء من ماهية الضاحك من حيث هو ضاحك ، والبياض جزء من ماهية الأبيض من حيث إنه أبيض . * * * قال الشيخ : « الكلى المقول في جواب ما هو ، هو الذي يدل على كمال حقيقة ما يسأل عن ماهيته . كقولنا في جواب ما هو الانسان : انه حي ناطق مائت » التفسير هاهنا مسائل : المسألة الأولى في ( بيان المقصود ) اعلم : أنا قبل الخوض في المقصود ، نقدم مقدمة لا بد منها في بيان المقصود . وهي أن نقول : الشيء قد يكون معلوما بذاته ، وقد يكون معلوما لا بذاته بل بتوابعه وصفاته .